القرطبي

36

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الكبر . وقراءة العامة " من القانطين " بالألف . وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب " من القنطين " بلا ألف . وروى عن أبي عمرو . وهو مقصور من " القانطين " . ويجوز أن يكون من لغة من قال : قنط يقنط ، مثل حذر يحذر . وفتح النون وكسرها من " يقنط " لغتان قرئ بهما . وحكى فيه " يقنط " بالضم . ولم يأت فيه " قنط يقنط " [ و ] من فتح النون في الماضي والمستقبل فإنه جمع بين اللغتين ، فأخذ في الماضي بلغة من قال : قنط يقنط ، وفى المستقبل بلغة من قال : قنط يقنط ، ذكره المهدوي . قوله تعالى : قال ومن يقنط من رحمة الله ربه إلا الضالون ( 56 ) أي المكذبون الذاهبون عن طريق الصواب . يعنى أنه استبعد الولد لكبر سنه لا أنه قنط من رحمة الله تعالى . قوله تعالى : قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرناها لمن الغابرين ( 60 ) فيه مسئلتان : الأولى - لما علم أنهم ملائكة - إذ أخبروه بأمر خارق للعادة وهو بشراهم بالولد - قال : فما خطبكم ؟ والخطب الامر الخطير . أي فما أمركم وشأنكم وما الذي جئتم به . ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أي مشركين ضالين . وفى الكلام إضمار ، أي أرسلنا إلى قوم مجرمين لنهلكهم . ( إلا آل لوط ) أتباعه وأهل دينه . ( إنا لمنجوهم ) وقرأ حمزة والكسائي " لمنجوهم " بالتخفيف من أنجى . الباقون : بالتشديد من نجى ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . والتنجية والانجاء التخليص . ( إلا امرأته ) استثنى من آل لوط امرأته وكانت كافرة فالتحقت بالمجرمين في الهلاك . وقد تقدمت قصة قوم لوط